ابن هشام الأنصاري

35

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 1 ] » - فلو لا المزعجات من اللّيالي * لما ترك القطا طيب المنام إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام فذكرها في البيت مرّتين مكسورة ، مع أنها فاعل . وافترقت بنو تميم فرقتين ؛ فبعضهم يعرب ذلك كلّه : بالضم رفعا « 1 » ، وبالفتح نصبا

--> ( [ 1 ] ) - البيتان قيل : إنهما لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية . والصواب كما في اللسان ( مادة رقش ) أنهما للجيم بن صعب والد حنيفة وعجل ، وحذام امرأته وفيها يقولهما ، والبيت الثاني من شواهد ابن عقيل ( رقم 16 ) واستشهد به الأشموني في باب ما لا ينصرف ، والمؤلف في كتابه أوضح المسالك ( رقم 482 ) وفي كتابه شذور الذهب ( رقم 38 ) وأنشده قبلهم ابن جني في الخصائص 1 / 569 ) . اللغة : « المزعجات » جمع مزعجة ، وهو اسم الفاعل المؤنث من الإزعاج ، وهو الإقلاق « القطا » طائر يشبه الحمام « المنام » النوم « قالت » فعل ماض من القول « حذام » اسم امرأة الشاعر كما عرفت « صدقوها » انسبوها للصدق ، ولا ترموها بالكذب . المعنى : هذه المرأة صادقة في كل ما تذكره من قول ؛ فإذا قالت لكم قولا فاعلموا أنه القول المعتدّ به الذي لا يصح خلافه ، فيلزمكم تصديقها والتيقن بما تقول . الإعراب : « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه منصوب بجوابه ، مبني على السكون في محل نصب « قالت » قال : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث حرف لا محل له من الإعراب « حذام » فاعل بقال ، مبني على الكسر في محل رفع ، والجملة من الفعل وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها « فصدقوها » الفاء واقعة في جواب إذا ، صدقوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع ، وها : مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، وجملة فعل الأمر وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب جواب إذا الشرطية ، وكانت الجملة لا محل لها لأن إذا أداة شرط غير عاملة جزما « فإن » الفاء حرف دال على التعليل ، إن حرف توكيد ونصب « القول » اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة « ما » اسم موصول خبر إن ، مبني على السكون في محل رفع « قالت » قال : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « حذام » فاعل قال ، مبني على الكسر في محل رفع ، وجملة الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، والعائد ضمير محذوف منصوب بقال ، وتقدير الكلام : فإن القول هو الذي قالته حذام . الشاهد فيه : قوله « حذام » في الموضعين ؛ فإن الرواية فيهما بكسر الميم بدليل القوافي في الكلمة الثانية ، وهي فاعل الموضعين جميعا ، ونحن نعلم أن الفاعل لا بد من أن يكون مرفوعا ، فلما لم يكن ههنا مرفوعا في اللفظ جزمنا بأنه مرفوع في المحل ، وهذا معنى كونه مبنيّا ، وهذه لغة الحجازيين ؛ وخالفهم بنو تميم ، وتفصيل مقالتهم في الشرح . ( 1 ) وعلى هذه اللغة ورد قول الفرزدق ، وهو شاعر من بني تميم : ندمت ندامة النكسعيّ لمّا * غدت منّي مطلّقة نوار -